الأخبار


14/02/2019
افتتاح أعمال الندوة السادسة والعشرين لقضايا الزكاة المعاصرة

    وقال وزير الاوقاف و الشؤون و المقدسات الاسلامية الدكتور عبد الناصر ابو البصل  ممثلا عن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في الكلمة التي ألقاها أن انعقاد هذه الندوة بعد أيام من زيارة رئيس وزراء الكويتي وما تخللها من لقاءات مع جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء والمسؤولين الاردنيين وتوقيع الاتفاقيات وما هي وزارة الاوقاف الا جزء من هذا العلاقات الوطيدة بين البلدين الشقيقين.

وأضاف ان صندوق الزكاة جاء بموجب قانون يعود لأكثر من 80سنة ماضية، نظرا لأهمية فريضة الزكاة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلمين.

وأشار إلى أن وزارة الأوقاف ومن خلال صندوق الزكاة تنفذ مبادرات وبرامج يقدمها الصندوق من بينها تقديم المساعدات للفقراء والأسر المحتاجة وطلبة العلم والأيتام من جميع أنحاء المملكة، إضافة إلى تنظيم ملتقيات خيرية وأيام طبية مجانية تستهدف طبقة الفقراء، وبالتعاون مع مستشفى المقاصد الخيري، إضافة إلى لجان الزكاة التي تقوم بدور منوط بها تحت مظلة صندوق الزكاة.

وأكد ضرورة تنسيق الجهود لمواجهة آفة الفقر في عالمنا اليوم من خلال الزكاة وتحقيق التكافل الإجتماعي.

من جانبه أشار مدير عام بيت الزكاة الكويتي محمد فلاح العتيبي  ممثلا عن  وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير الدولة للشؤون البلدية الكويتي رئيس مجلس إدارة بيت الزكاة  أن بيت الزكاة يعقد في كل عام مثل هذه الندوات العلمية ويدعوا لها كوكبة من علماء الأمة المتخصصين ليبحثوا ويتدارسوا ما يستجد من مسائل الزكاة المعاصرة وإصدار التوصيات والفتاوى الشرعية بخصوصها والتي أصبحت ولله الحمد مرجعا أساسيا لمؤسسات وصناديق الزكاة في العالم الإسلامي.

وأضاف العتيبي أن هذه الندوة  تسعى لخدمة شريعتنا السمحة من خلال مواكبتها لمستجدات وتطورات عصرنا الحاضر والعمل على معالجة الكثير من أحكام قضايا الزكاة المعاصرة التي حدثت بعد تطور الأنظمة المالية ، وأصبح لا بد من دراستها ، وإيجاد الحلول المناسبة لها ، والإفادة مما يحفل به الفقه الإسلامي من صيغ وأساليب تلائم كل عصر وبيئة بعيداً عن الوقوع في المحرّمات أو ملابسة الشبهات أو منع الحقوق عن أصحابها أو انتقاصها بجهل حدودها ومعالمها.

وأوضح أن بيت الزكاة استطاع بعد أن شق طريقه بخطى ثابتة، ونجاح متميز، ومشهود، أن يكون محطَّ أنظار مؤسسات الزكاة الأخرى في مشارق الأرض ومغاربها، تسير على دربه  وتهتدي بنهجه.

وفي كلمة رئيس الامانة العامة لندوات قضايا الزكاة المعاصرة الدكتور خالد شجاع العتيبي قال إن مظاهر ديننا الإسلامي و محاسنه و سماته العظيمة الرفيعة كثيرة من اهمها فريضة الزكاة ، التي يظهر من خلالها التكافل بين أبناء المجتمع المسلم ، بين الأغنياء و الفقراء ، مما يورث المحبة و المودة و سلامة الصدور ، ورفع المعاناة و تحقق المواساة.

وأضاف أن بيت الزكاة الكويتي أخذ العهد منذ تأسيسه وحتى يومنا هذا أن يقوم بدوره في خدمة فريضة الزكاة في مجالات شتى، ومن ذلك إقامة ندوات قضايا الزكاة المعاصرة لمعالجة المشكلات و إيجاد الحلول والبحث في المستجدات.

موضحا أن  الندوة السادسة و العشرين المنعقدة حاليا ، خصصت لبحث عدة قضايا في الزكاة.

و عقدت الندوة في اليوم الأول لفعالياتها جلستين خصصت الأولى لتقديم ومناقشة بحوث عن إجراءات احتساب وصرف الزكاة في المؤسسات المالية الإسلامية لكل من الاستاذ الدكتور محمد الفزيع استاذ الفقه وأصوله في كلية الشرعية بجامعة الكويت والدكتور عبدالباري مشعل

وأشار الاستاذ الدكتور محمد الفزيع إلى الأثار الإيجابية للعمل بمعيار ضبط وصرف الزكاة في المؤسسات الإسلامية مثل تمكين المؤسسة من ضبط أداء المطلوب منها بشأن فريضة الزكاة، والإسهام في تحقيق جزء من حوكمة الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية، وكذلك مساعدة هيئة الرقابة الشرعية في صياغة القرارات الصادرة عنها، وأيضاً تحديد المخاطر التي تواجه هيئة الرقابة الشرعية في كل ما يتعلق بالزكاة، وتحقيق معايير الشفافية والإفصاح، وتمكين الأجهزة الرقابية مثل التدقيق الداخلي وإدارة التدقيق الشرعي الداخلي ومكتب التدقيق الخارجي من التأكد من التزام المؤسسة بمعيار حساب الزكاة وفق القرارات الصادرة عن الهيئة الرقابية الشرعية، وأيضا تمكين إدارة المؤسسة من معالجة إشكالات حساب الزكاة التي قد تواجهها، وكذلك ضبط إجراءات المؤسسة المتعقلة بالقوانين والتشريعات المتعقلة بفريضة الزكاة، وسهولة الربط بين المؤسسات المالية الإسلامية في حساب أرصدة زكاة كل مؤسسة.

وأضاف الفزيع أن هناك مبادئ يقوم عليها معيار ضبط وصرف حساب الزكاة مثل الفصل بين الاختصاصات ، وتنفيذ الأعمال طبقاً للصلاحيات المقررة، والتزام المؤسسة بالإفصاح لذوي العلاقة برصيد الزكاة، ومساواة المساهمين والمستثمرين بمعايير زكوية واحدة، وارتباط معيار الضبط بالمعايير الشرعية والمحاسبية.  

كما أوضح الفزيع أن هناك ضوابط يقوم عليها معيار ضبط حساب وصرف الزكاة مثل أن تلتزم المؤسسات بتعيين مرجعية شرعية تحمل قراراتها صفة الإلزام، ,أن تلتزم المؤسسة بتشكيل لجنة للإشراف الإداري على أعمال الزكاة، وأيضاً تلتزم المؤسسة بإعداد دليل إجراءات مناسب واعتماده من الجهات ذات العلاقة.

من جانبه قال الدكتور عبدالباري مشعل أن عملية حساب وصرف الزكاة تخضع لإطار الحوكمة والإدارة القائم في المؤسسات المالية الإسلامية، وأنه طبقا لمعايير الحوكمة الصادرة من هيئة المحاسبة والمراجعات المالية الإسلامية "أيوفي" يشمل هيكل الحوكمة بما في ذلك الإدارة التي تقوم على المتابعة والتنفيذ، الأجهزة التالية ( الإدارة العليا – الإدارة المالية – لجنة حساب الزكاة – المدقق المالي الداخلي – ضابط الالتزام – ضابط الالتزام الشرعي – المدقق الخارجي – المدقق الشرعي الخارجي – هيئة الرقابة الشرعية ). مضيفا أن اختصاص الإدارة العليا تطوير نظام رقابة داخلية ملائم لحساب وصرف الزكاة في المؤسسات المالية.

وأوضح الدكتور عبدالباري مشعل إن الغاية الرئيسية من حوكمة حساب وصرف الزكاة هي أن تكون جميع المعلومات المتعلقة بالزكاة دقيقة وكافية ومتاحة في الوقت المناسب لأجل السماح لمختلف أصحاب المصلحة لاتخاذ القرارات المناسبة من أجل تحقيق الأهداف المحددة. مشددا أنه لا بد من المؤسسات المالية الإسلامية اتباع سياسة الإفصاح والشفافية بحيث تكون هذه السياسة حاضرة في كل ما يتعلق بحساب وصرف الزكاة، وأن تشمل سياسة الإفصاح والشفافية على المبادئ الأخلاقية وأن يتم الافصاح لأصحاب المصلحة بشكل منتظم وأن يجب تحري الصدق والعدل في نشر كل ما يتعلق باحتساب وصرف الزكاة.

وفي الجلسة الثانية تم تقديم ومناقشة  أربعة أبحاث في موضوع (تعجيل الزكاة وتأجيلها: المسوغات والأثار) والتي قدمها كلا من الاستاذ الدكتور محمد خالد منصور استاذ كلية الشريعة بجامعة الكويت، والدكتور أحمد باجي العنزي عضو الهيئة الشرعية ببيت الزكاة الكويتي، والدكتور مرضي مشوح العنزي الاستاذ المساعدة في الفقه المقارن بكلية العلوم والآداب بجامعة الحدود الشمالية فرع رفحاء بالمملكة العربية السعودية، والاستاذ الدكتور صالح العلي استاذ كلية الشريعة بجامعة الكويت.

وأشار الأستاذ الدكتور محمد خالد منصور في بحثه إلى أن مفهوم تعجيل الزكاة اصطلاحا هو تقديم الزكاة الواجبة عن موعدها المحدد شرعا، بشروط محددة، بقصد تحقيق مصلحة معتبرة شرعاً للمستحقين. أما مصطلح تأجيل الزكاة فهو تأخير أداء الزكاة عن موعدها الشرعي مدة محددة بعذر أو بدون عذر، وضمن حالات مخصوصة تحقيقاً لمصلحة معتبرة شرعاً للمستحقين.

وأوضح الأستاذ الدكتور محمد خالد منصور أن الزكاة الشرعية يكون أداؤها على الفور بعد الحول لما يشترط له الحول ولغيره بحسبه وهو مذهب جمهور الفقهاء، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه، والتمكين منه، إذا لم يخش ضرراً وهذا القول هو الصائب والذي عليه الأئمة وجمهور العلماء.

وأضاف الأستاذ الدكتور محمد خالد منصور أن جمهور الفقهاء اختلفوا في تعجيل زكاة المال إلى اتجاهين، الأول يرى جواز المزكي أن يعجل زكاة ماله متى وجد سبب وجوب الزكاة وهو النصاب، أما الاتجاه الثاني فيرى أنه يجزئه عن النصاب والزيادة، وإن لم تكن الزيادة نصاباً. والراجح في المسألة القول بأن لا يجوز تعجيل زكاة الزيادة المستفادة أو التي ستنتج مستقبلاً لأنها كما قال ابن قدامة زيادة لم توجد، فتكون مجهولة، وربما لا يتحقق وجودها، فهي الواقع النصاب الأول، والأول المتحقق، وأما الزيادة فلا.

من جانبه قال الدكتور أحمد باجي العنزي في بحثه الذي قدمه أنه يظهر جليا رجحان رأي جمهور العلماء الذي مفاده أن الزكاة تجب على الفور، وهو رأي المفتي به في المذهب الحنفي، ولأن قرينه الفقر شدت من عزم الأمر على التراخي إلى الفور، وهو الأليق بمقاصد الشريعة وغايتها من تشريع هذه العبادة المالية الجليلة.

وأضاف الدكتور أحمد باجي العنزي أن القول الراجح هو جواز تعجيل الزكاة قبل حولان الحول إذا وجد النصاب، لأنه سببها، وللمصالح الظاهرة من سد عوز ورفع الحرج موضحا أن الأصل أن تؤدى الزكاة في وقتها المشروع إذا توفرت شروطها، وأجيز تعجيلها في بعض الحالات منها ( إذا سأله الساعي وهو الشخص المكلف بجبي الزكاة – أن تدعوا الحاجة للتعجيل – حاجة المنكوبين – حاجة بيت المال إلى زيادة في الموارد – كما يجوز تعجيلها عند خشية الضرر أو التلف عليها ).

أما مسوغات التأجيل فقد ذكرها الدكتور أحمد باجي العنزي وهي ( عند تعذر إخراجها كأن يخشى المزكي على ماله السرقة أو منع من التصرف فيه – لانتظار أحوج، أو أصلح، أو قريب، أو جار، لأنه تأخير لغرض ظاهر – لخوف المزكي على نفسه أو ماله، كمعيشته، فله حينئذ تأخيرها، لما في تعجيلها من الضرر – إذا لم يجد المزكي أهلا للزكاة – ويجوز للإمام والساعي المكلف بجبي الزكاة تأخير الزكاة عند مالكها للقحط ).

من جانبه ألقى الدكتور مرضي مشوح العنزي بحثه الذي أشار فيه إلى اتفاق العلماء في الجملة على أفضلية إخراج الزكاة وقت وجوبها دون تعجيل أو تأجيل خروجاً من الخلاف، لأنه قد يعجل الإنسان زكاته فيعتري المال ما يعتريه من تلف وغيره، وقد يؤجلها فيقع في مخالفة لأمر الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وأضاف الدكتور مرضي العنزي أن العلماء أجمعوا على منع تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب، فإذا ملك النصاب فقد اختلف العلماء في حكم تعجيل الزكاة في قولين، القول الأول: أنه يجوز تعجيل الزكاة، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة. أما القول الثاني: فإنه لا يجوز تعجيل الزكاة وهو مذهب المالكية، والظاهرية، وقول عند الشافعية.

وأوضح الدكتور مرضي العنزي أن العلماء الذين أجازوا تعجيل الزكاة اختلفوا في المدة المسموح بها في التعجيل على ثلاث أقوال، الأول: جواز تعجيلها مطلقا وهو مذهب الحنفية، وقول عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة. والقول الثاني: جواز تعجيلها سنة واحدة فقط وهو مذهب الشافعية، وقول عند الحنفية، ورواية عند الحنابلة. أما القول الثالث: جواز تعجيلها لسنتين فقط، وهو مذهب الحنابلة، وقول عند الشافعية.

أما حكم تأجيل الزكاة فقد أشار الدكتور مرضي العنزي إلى أن الفقهاء اختلفوا في حكم تأجيلها عن وقت وجوبها إلى قولين، الأول: أنه لا يجوز تأجيل الزكاة عن وقت وجوبها، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية. أما القول الثاني: أنه يجوز تأجيل الزكاة عن وقت وجوبها، وهو قول عند الحنفية، وقول عند الحنابلة.

وأخيرا ألقى الأستاذ الدكتور صالح العلي بحثه قائلاً أن اشتراط الحول والنصاب في أموال الزكاة له أثر في مسألة تعجيل الزكاة. وقد انقسمت المذاهب الفقهية في تعجيل زكاة المال الحولية إلى مجيز لها، وآخر مانع من ذلك، فجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة ذهبوا إلى جواز تعجيل الزكاة في هذه الأموال، وهو ما ذهب إليه سعيد بن جبير وعطاء والزهري وآخرون. وذهب المالكية والظاهرية إلى عدم جواز تعجيل الزكاة وهو ما ذهب إليه ربيعة وسفيان الثوري والليث بن سعد وأبو عبيد، واختاره ابن المنذر. فالزكاة عندهم فيها معنى العبادة، فلا يجوز تعجيل الصلاة قبل وقتها، وكذلك لا يجوز تعجيل الزكاة قبل وقت وجوبها.

وأضاف الأستاذ الدكتور العلي أن هناك شروط لتعجيل الزكاة عند الجمهور وهي ( ملك كامل النصاب الذي عليه ينعقد به الحول – بقاء المزكي المتعجل أهلا لوجوب الزكاة إلى آخر الحول – بقاء المعجل له أهلاً للزكاة عند تمام الحول ) موضحا أن جمهور الفقهاء الذين أجازوا تعجيل الزكاة اختلفوا في وقوع التعجيل عن نصاب واحد أو عن نصب كثيرة، وأكثر الفقهاء على جواز التعجيل لأكثر من نصاب إذا وقع التعجيل بعد انعقاد نصاب الحول أو بعد نبات الأرض أو خروج الثمر، وقد تبع الاختلاف السابق اختلاف في اجاز التعجيل لأكثر من نصاب عن مدة التعجيل بين الأطلاق والتقييد. فما ذهب إليه الحنفية والشافعية على وجه ورواية عن الإمام أحمد يجوز التعجيل لسنين بإطلاق. وحجة هؤلاء أن التعجيل ما دام بعد انعقاد حول الزكاة بملك النصاب جاز لسنين بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من عمه العباس صدقة سنتين. أما جواز التعجيل محدد المدة وهي إما عام أو عامان فعند الشافعية في الأصح، والحنابلة في رواية، أن التعجيل لسنة دون زيادة. والرواية المعتمدة عند الحنابلة أن التعجيل يجوز لسنتين لا أكثر.