الأخبار


25/10/2017
تحت رعاية رئيس الشئون الدينية التركية بيت الزكاة يفتتح الندوة الخامسة والعشرين لقضايا الزكاة المعاصرة

العتيبي/   يحرص بيت الزكاة على توعية المسلمين بأهمية الزكاة لإحياء هذا الركن العظيم لأهميته الاقتصادية الناتجة عن دوران عجلة الاقتصاد وتحقيق التكافل والأمن الاجتماعي.

افتتح بيت الزكاة الأربعاء 25 أكتوبر الجاري في مدينة اسطنبول بجمهورية تركيا الصديقة فعاليات الندوة الخامسة والعشرين لقضايا الزكاة المعاصرة التي اقيمت تحت رعاية رئيس الشئون الدينية التركية الاستاذ الدكتور علي ارباش وبحضور ومشاركة عددا من العلماء الشرعيين والمتخصصين المحاسبيين والماليين.

و القى الأستاذ الدكتور أكرم كلش رئيس المجلس الأعلى للشئون الدينية التركية معبرا عن شكره وعظيم امتنانه لدولة الكويت أميرا وحكومة وشعبا للجهود الكبيرة والمبذولة في خدمة فريضة الزكاة ، وشكره وسروره لرؤية كل هؤلاء العلماء الأجلاء لما خصصوا من وقتهم الثمين وتحملوا كل هذا التعب من أجل مناقشة العديد من البحوث الشرعية في فقه الزكاة في الندوة الخامسة والعشرين لقضايا الزكاة المعاصرة ، معربا عن أمله في أن تنتهي هذه الندوة بنتائج مباركة ينتفع بها جميع الأمة الاسلامية وبالفتاوى التي تتوافق مع الكتاب والسنة وتتواكب مع المصطلحات المالية المعاصرة .

بدوره اشار مدير عام بيت الزكاة بالإنابة محمد فلاح العتيبي في كلمته التي ألقاها في حفل الافتتاح  إلى أن فريضة الزكاة لها فوائد كبيرة وكثيرة يتحقق بها الازدهار الاقتصادي والتكافل والأمن الاجتماعي ولهذا كان من أهم أنشطة بيت الزكاة تنظيم وعقد المؤتمرات والندوات التي تجمع كوكبة من العلماء والمتخصصين الماليين والقانونيين ليتدارسوا في ما يستجد من مسائل معاصرة تتعلق بالزكاة للتوعية بها والوصول إلى الحلول والتوصيات فيما يستجد من مسائل حديثة فرضها الواقع المعاصر والتطور المستمر. معربا عن شكره الجزيل  للجمهورية التركية الصديقة حكومة وشعبا على استضافتها لهذه الندوة ومبلغهم تحيات حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وولي عهده الأمين سمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وحكومة وشعب الكويت متمنيا من الله التوفيق للعلماء والمشاركين في الندوة بما فيه خير للأمة الإسلامية.  

  من جانبه ألقى رئيس الأمانة العامة لندوة قضايا الزكاة المعاصرة الدكتور خالد شجاع العتيبي كلمة أشار فيها إلى أن دولة الكويت أخذت على عاتقها  - ومن خلال بيت الزكاة - رعاية فريضة الزكاة ، فكانت هذه الندوة التي تهتم بقضايا الزكاة المعاصرة ، والتي اصدرت عدة توصيات وفتاوى أصبحت مرجعا لمؤسسات الزكاة والمجامع الفقهية موضحا أن في هذه الندوة الخامسة والعشرين سيتم عرض ومناقشة ثلاث مواضيع تتعلق بقضايا الزكاة المعاصرة وهي ( فقه الزكاة بين التوقيف ومراعاة المقاصد – زكاة المال الإضافي – زكاة امال المجهول ) معربا عن شكره الجزيل و العرفان بالجميل لمقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه و رعاه و سمو ولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ، و رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك الصباح ، على رعايتهم الكريمة لبيت الزكاة الكويتي و دعمهم الكبير للجهود المبذولة في خدمة فريضة الزكاة . كما عبر عن شكره وتقديره لأصحاب الفضيلة العلماء والأساتذة الأجلاء من الباحثين والمشاركين والضيوف على مشاركتهم وما قدموه وما يقدمونه من خدمة لهذا الدين ، فجزاهم الله خيراً ونفع بهم الإسلام والمسلمين .

وقد عقدت الندوة في اليوم الأول لفعالياتها جلستين الاولى لعرض ومناقشة فقه الزكاة بين التوقيف ومراعاة المقاصد، والثانية لمناقشة زكاة المال الإضافي من خلال عدة بحوث قدمها كل من الاستاذ الدكتور نور الدين الخادمي والاستاذ الدكتور عبدالرحمن الكيلاني والاستاذ الدكتور عبدالناصر أبو البصل. حيث تطرق الاستاذ الدكتور نور الدين الخادمي في بحثه إلى أن الزكاة شرعت لإقامة التعبد وتحقيق النفع، ولتزكية النفس وتطهير المال، وهو ما عناه العلماء بقاعدة " التعبدي ومعقولية معنى الزكاة " باعتبارها " أداء حق يجب في أموال مخصوصة، على وجه مخصوص، ويعتبر وجوب الزكاة الحول والنصاب" مضيفا إلى أن الزكاة تدور بين التعبد ومعقولية المعنى باعتبارات ذلك وإطلاقاته لدى العلماء، فهي عبادة بمعنى معقول يكون حكمه أو علة أو مصلحة، أو هي مصلحة مبنية على التعبد لله والانقياد لحكمه.

وهو ما يمثل الجمع بين الأمرين ( التعبدي والمعقول ) في الزكاة وفي غيرها، مع ملاحظة تفاوت مقادير ذلك وملاحظة الغالب فيهما، بحسب أموال الزكاة وأحوال المزكين والمستحقين وغير ذلك. موضحا أن الزكاة شرعت لجلب مصالحها ودرء المفاسد المترتبة على تركها والتهاون فيها، وهو ما عناه العلماء من مقاصد الزكاة، نوطاً بوسائلها مآلاتها وضوابطها، وادراجاً تحت مقاصد الأحكام بوجه عام، فالأحكام إنما وضعت لجب المصالح ودرء المفاسد، ومن مقاصد الأحكام مقاصد الزكاة التي هي من هذه الأحكام.

وقال استاذ الفقه وأصوله في كلية الشرعية بالجامعة الأردنية الاستاذ الدكتور عبدالرحمن الكيلاني يقرر الكثير من الاصوليين أن الأصل في العبادات هو التعبد والتوقف دون الالتفات إلى عللها ومعانيها والنظر في مصالحها المقصودة منها. وموضحا أن الشاطبي رحمه الله اعتنى بهذه القاعدة واعتبرها أصلاً من الأصول الكلية التي ينبغي على المجتهد أن يلتزمها في تعامله مع قضايا العبادات المختلفة فلا يجعل للمعاني المصلحية تأثير في تغيير صورة العبادة وهيئتها وكيفيتها التي وردت عن الشارع، كما لا يجعل لها أثراً في الاجتهاد والتفريع والقياس عليها غالباً، وإنه إذا حصل  خلاف في حون الحكم العبادي معللاً أو غير معلل، فإنه ينبغي الرجوع إلى كون الأصل في العبادات هو التوقف فيها دون الالتفات إلى المعاني.

وأضاف الكيلاني أن الأصل الذي قرره الكثير من العلماء في مجال العبادات هو التعبد دون الالتفات إلى معانيها وعللها ومصالحها، والواجب فها هو التوقف عندما حدده الشارع فيها، بحيث لا يجري في العبادات أي تغيير في أفعالها، أو تبديل هيئتها، أو الزيادة عليها، أو إنقاص منها. مع ذلك فالناظر في كثير من الفروع العلمية والجزيئات التفصيلية في مجال العبادات يجد أن العلماء قد نظروا في عللها واستخرجوا مناطاتها، بل وأجروا القياس فيها حيث عقلت العلة وتحققت المساواة بين الفرع والأصل.

مشيرا إلى أن للزكاة خاصية تنفرد بها عن غيرها من العبادات الأخرى، وذلك باعتبارها واجبا ماليا في متعينا في أموال الأغنياء حقا للفقراء، وقد انعكست هذه الخاصية التي تتميز بها فريضة الزكاة، من حيث كونها عبادة وكنها حقاً مالياً في أن واحد، على العديد من الاجتهادات الفقهية في مسائل الزكاة، حيث غلب بعض الفقهاء الجانب المالي باعتبارها حقا ماليا واجبا للفقراء في أموال الأغنياء على سبيل المواساة، بينما غلب آخرون جانب العبادة والتوقف فيها. ولهذا إذا نظرنا إلى أحكام الزكاة نجد أنها ليست على وزن واحد من حيث قابليتها للتأثر بالمقاصد والعلل المدركة، ويمكن أن نجعل أحكام الزكاة وفق هذا الاعتبار ثلاثة أنواع ( النوع الأول يجب التوقف فيها والحفاظ على صورتها التي وردت بها النصوص الشرعية دون أي تأثير للمصالح والمعاني في تغييرها أو تبديلها، النوع الثاني أحكام يكون للمقاصد والمعاني أثر ودور في الاجتهاد فيها، والنوع الثالث أحكام مترددة بين أعمال المقاصد والمعاني وبين التوقف عند الصور والمباني).

 وأخيرا تطرق الاستاذ بقسم الاقتصاد والمصارف الإسلامية في كلية الشريعة بجامعة اليرموك الاستاذ الدكتور عبدالناصر أبو البصل في بحثه إلى أن الزكاة وصدقة الفطر من العبادات المالية كما يصرح الفقهاء وهي عبادة لها صفة تميزها عن سائل العبادات ألا وهي الصفة المالية ومع ذلك كان لهذه العبادة اثار تربوية واقتصادية واجتماعية ومن هذا المنطلق تحقق الزكاة عدة مقاصد أهما سد حاجة الفقراء وتخفيف معاناتهم والمساعدة في حل مشكلة الفقر باغنا الفقراء وتعليمهم الحرف والصنائع وتمكينهم من انشاء مشروعات تدر عليهم الدخل ليتحولوا من آخذين للزكاة إلى مكلفين بأداء الزكاة، كما تهدف هذه الفريضة إلى تمتين أواصر التعاون بين أفراد المجتمع وتخفيف الفوارق والطبقية وتجسير الفجوة بينها، وحماية المجتمع من الآفات والأمراض الاجتماعية ولاقتصادية والنفسية، فمن مقاصد الزكاة تربية مالك المال على البذل ومحاربة الشح والاثرة ومد يد الحوق للمحتاجين وللجهات التي حددتها الآية التي تضمنت مصارف الزكاة.  وأوضح أبو البصل أن علماء المذاهب الفقهية  والعلماء المعاصرين اختلفوا في نظرتهم إلى الزكاة من حيث تصنيفها هل هي عبادة محضة كسائر العبادات؟ أم تختلف عنها؟ أم هل هي ملحقة بالمعاملات والأمور المالية؟ أم أن المسألة تتعلق بمنهجية النظر إلى أحكام الزكاة وتفسير نصوصها؟   

وأضاف أبو البصل أنه بعد النظر في النصوص الواردة في الزكاة وأقوال العلماء والأصوليين يترجح القول بأن الزكاة عبادة مالية مغياه بتحقيق جملة من المقاصد الاجتماعية والاقتصادية والتربوية بينتها النصوص الحاكمة واستنبطها الفقهاء والمجتهدون ولهذا نلخص إلى نتيجة مفادها أن منهجية النظر في قضايا الزكاة استنباطاً وتطبيقاً هي المنهجية الاجتهادية التي تلتزم بأصول العملية الاجتهادية وأصولها، تلك العملية التي وقامها " عقل متفهم ذو ملكة مقتدرة متخصصة ونص شرعي مقدس يتضمن حكماً ومعنى يستوجبه، أو مقصداً يتشرف إليه، وتطبيق على موضوع النص أو متعلق الحكم، ونتيجة متوخاه من هذا التطبيق.   

وفي الجلسة الثانية التي خصصت لمناقشة زكاة المال الإضافي حيث تم عرض بحث الاستاذ الدكتور عبدالعزيز القصار استاذ قسم الفقه المقارن والسياسة الشرعية بكلية الشريعة بجامعة الكويت ، موضحا أنه قد برز تطور اقتصادي مهم في الآونة الأخيرة جاءت نتيجة لمقررات بازل حيث قررت قسما إضافياً في رأس المال بمفهومة الشامل وهو ما يطلق عليه " رأس المال الإضافي" وقد تم تطبيقه في البنوك الإسلامية من خلال اصدار صكوك رأس المال الإضافي، حيث أصدرت بالفعل عدة بنوك إسلامية في الكويت هذا النوع من الاصدار، وقد تساءل المشاركون في هذه الصكوك عن كيفية زكاتها. 

وأشار الباحث إلى أن مقررات بازل سمحت بإدراج أدوات أخرى غير الأسهم العادية في عنصر ثان من رأس المال فئة (1 ) يسمى رأس المال الإضافي من المستوى الأول.

وسبب ايجاد هذا النوع من رأس المال هو أنه شكل جديد من رأس المال فئة (1 ) ثم تصميمه ليحل محل ( بيبس ) بموجب متطلبات بازل الجديدة. وأضاف الباحث أن رأس المال الإضافي يعتبر ثاني أعلى شكل من أشكال رأس المال التنظيمي بموجب اتفاقية بازل. وقد تم تصميم المميزات المطلوبة لرأس المال الإضافي لضمان استيعاب الخسارة على رأس الاهتمام المستمر، ولدى مصدري رأس المال الإضافي حرية التصرف الكاملة في إلغاء مدفوعات الأرباح وفق ضوابط تحدد في نشرة الاكتتاب وموافقة الجهات الإشراقية.

وعلى ذلك يعتبر رأس المال الإضافي مصدرا من مصادر وأحد موارد البنك للحصول على رأس مال إضافي بطريقة خاصة لها شروطها المحددة. موضحاً إلى أن صكوك رأس المال الإضافي معاملة رأس المال الأساسي وتخرج زكاتها وفق المعادلة المعروفة في احتساب الزكاة على طريقة صافي الموجودات الزكوية إن كان الاستثمار طويل الأجل، وذلك بعد فرز حصتهم من حقوق الملكية في الوعاء العام، وإن كان يقصد المضاربة فيزكى على حسب قيمته السوقية إن كان للصكوك سوق متداول وإلا فعلى القيمة الإسمية.

كما تطرق الاستاذ بقسم الفقه وأصول الفقه بكلية الشريعة بجامعة الكويت الدكتور محمد الفزيع في بحثه إلى أن صكوك رأس المال الإضافي التي تصدر عن البنك الإسلامي، تقوم على أساس المشاركة في إجمالي أصول البنك، ويتقاسم حملة هذه الصكوك مع مساهمي البنك كامل المخاطر والعوائد لعمليات البنك. 

موضحا إذا كانت صكوك رأس المال الإضافي تأخذ أحكام رأس المال للبنك يكون حملة الصكوك شركاء للمساهمين في قاعدة رأس مال البنك، ويتم احتساب زكاة كل من حملة الأسهم وحلمة الصكوك بناء على وعاء زكوي واحد تحققت فيه الخلطة بين كل منهما .